السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
38
مصنفات مير داماد
ألم تسمعهم يقولون : كلّ حادث فإنّه مسبوق الوجود في الأعيان بالمادّة ، فاشعر أنّ ذلك ليس إلّا في الحوادث الزّمانية بما هي حوادث زمانيّة ، لا بما لها الحدوث الدّهريّ ، فضلا عن الحدوث الذّاتيّ . فتعاقباتها في الوجود وتخصّصاتها بالأوقات ، إذ لم يكن في جنبة الفاعل تغيّر لا تكاد تتصوّر إلّا وهناك مادّة تعرضها انفعالات ويقوم بها استعدادات بالقياس إلى حصول الحادث في وقته متفاوتة بالشدّة والضّعف والقرب والبعد . فإذا قويت القوّة الانفعاليّة وتمّ نصاب الاستعداد ، حان حين فيضان [ 20 ب ] الحادث عليها من تلقاء الفاعل الحكيم الجواد . فإذن كلّ حادث زمانيّ يسبق وجودها في أفق الزّمان قوّة ومادّة أو موضوع يقوم بها ويوجد فيها أو يتقوّم بها ويتحصّل منها أو يتعلّق بها ويدبّرها ويستكمل . إيماض ( 27 - الإمكان الذاتيّ والاستعداد ) إمكان الشّيء يقع باشتراك اللفظ على معنيين : أحدهما الإمكان الذّاتيّ ، وهو صفة عقليّة يوصف بها ما عدا الواجب والممتنع من المتصوّرات ، وينتزعها العقل من موصوفاتها بعد الفعليّة ، ويحكم بتقدّمها على الوجود والإيجاد تقدّما بالذّات لا غير ، ولا يستوجب اتّصاف الماهيّة بها كونها مادية . والثّاني الاستعداد ، وهو عروض موجود معدود من أنواع جنس الكيف غير باق بعد خروج الشّيء إلى الفعل ، فلا محالة يحتاج قبل الخروج إلى محلّ ، وهو المادّة . إيماض ( 28 - الحادث الممكن بحسب الذّات والتّعلّق بالموادّ ) إنّ وجود الشّيء المادّيّ في نفسه ، نوعيا كان أو شخصيّا ، هو تلبّس المادّة به بالتّنوّع أو بالتّشخّص ، فهو وجود رابطىّ للمادّة باعتبار آخر ، وكلّ إمكان فهو في تقرّر وبالقياس إلى وجود . والوجود إما بالذّات ، كوجود البياض في نفسه ؛ أو بالعرض ، كوجود شيء آخر له ، أو وجوده لشيء آخر ، أو وجوده لشيء آخر ، أو صيرورته موجودا آخر . فإذا كان الشّيء حادث الوجود في أفق الزّمان ، وهو ممّا يوجد في مادة أو موضوع أو من مادّة أو مع مادّة ، كان إمكانه بحسب وجوده في نفسه من لوازم ماهيّته